الشوكاني

278

نيل الأوطار

ولكن يسمع المؤتم . وقال الهادي والقاسم وأبو حنيفة : إنه يقول الامام والمنفرد : سمع الله لمن حمده فقط ، والمأموم : ربنا لك الحمد فقط ، وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي ومالك وأحمد قال : وبه أقول انتهى . وهو مروي عن الناصر . ( احتج القائلون ) بأنه يجمع بينهما كل مصل بحديث الباب ولكنه أخص من الدعوى ، لأنه حكاية لصلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إماما كما هو المتبادر ، والغالب إلا أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي يدل على عدم اختصاص ذلك بالامام . ( واحتجوا أيضا ) بما نقله الطحاوي وابن عبد البر من الاجماع على أن المنفرد يجمع بينهما ، وجعله الطحاوي حجة لكون الامام يجمع بينهما فيلحق بهما المؤتم ، لأن الأصل استواء الثلاثة في المشروع في الصلاة إلا ما صرح الشرع باستثنائه . ( واحتجوا ) أيضا بما أخرجه الدارقطني عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع فقل : سمع الله لمن حمده ، اللهم ربنا لك الحمد ، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعد وظاهره عدم الفرق بين كونه منفردا أو إماما أو مأموما ولكن سنده ضعيف . وبما أخرجه أيضا عن أبي هريرة قال : كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : سمع الله لمن حمده ، قال من ورائه : سمع الله لمن حمده . ( واحتج القائلون ) بأنه يجمع بينهما الامام والمنفرد ببعض هذه الأدلة . ( واحتج القائلون ) بأن الامام والمنفرد يقولان : سمع الله لمن حمده فقط ، والمأموم : ربنا لك الحمد فقط ، بحديث أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنما جعل الامام ليؤتم به . وفيه : وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد أخرجه الشيخان ، وأخرجا نحوه من حديث عائشة ، وقد تقدم نحو ذلك في باب التكبير للركوع والسجود من حديث أبي موسى ، وسيأتي نحوه من حديث أنس . ويجاب بأن أمر المؤتم بالحمد عند تسميع الامام لا ينافي فعله له ، كما أنه لا ينافي قوله ( ص ) : إذا قال الامام : ولا الضالين ، فقولوا : آمين قراءة المؤتم للفاتحة ، وكذلك أمر المؤتم بالتحميد لا ينافي مشروعيته اللمام ، كما لا ينافي أمر المؤتم بالتأمين تأمين الامام ، وقد استفيد التحميد للامام والتسميع للمؤتم من أدلة أخرى هي المذكورة سابقا ، والواو في قوله : ربنا ولك الحمد ثابتة في أكثر الروايات ، وقد قدمنا أنها زيادة فيكون الاخذ بها أرجح ، لا كما قال النووي : أنه لا ترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى ، وهي عاطفة على مقدر بعد قوله : ربنا وهو استجب كما قال ابن دقيق العيد ، أو حمدناك كما قال النووي ، أو الواو